السيد علي عاشور
84
موسوعة أهل البيت ( ع )
ومختلف الملائكة ، أأدخل ؟ فلا بدّ من الدخول . فأذنت له صلوات اللّه عليها « 1 » . وعن ابن عبّاس : أنّ ملك الموت استأذن عليا عليه السّلام فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ؟ فقال له عليّ : إرجع فإنّا مشاغيل عنك . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هذا ملك الموت ، أدخل راشدا . فبلغني أنّ ملك الموت لم يسلّم على أهل بيت قبل ولا يسلّم بعده » « 2 » . هذا جبرائيل الأمين وملك الموت ، فلماذا لم يستأذن الخؤون عندما اقتحم الدار . جبرائيل أمين اللّه على وحيه ، وسلطان الملائكة العظام ، وخير أهل السماء ، المنزّه عن المعاصي تكوينا ، والبعيد عن الشهوات ، مع ذلك يطلب الإذن من فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها صلوات المصلّين عليهم ما طلع نجم وأفل آخر . يستأذن مع أنّ مجيئه كان لإيصال البركات إليهم من قبل اللّه تعالى . بينما نجد أجلاف الصحراء وعديمي الرحمة ، يقتحمون الدار بلا استئذان ، وهدفهم كسر الباب وإهانة المقدّسات « 3 » . ذلك الباب الذي كان يقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويستأذن للدخول منه ، ويتلو آية التطهير والرحمة وهو يمسك بجنبتي بابه كما تقدّم . والعجب ليس من عدم الرحمة في بعض قلوب هؤلاء فمنهم من قطع شجرة الرضوان ومنهم من هجر ابنه « 4 » ومنهم من كان يضرب امرأته « 5 » . إنّما العجب من عدم حيائهم وفعلهم الشنيع أمام النّاس والصحابة ؛ الذين شاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمّ أعينهم يحترم هذا الباب ومن فيه ويقّدرهم عليهم السّلام . ورأوه وهو يتلو آية العصمة والطهارة على هذا الباب ستّة أشهر ، أو تسعة ، أو طيلة وجوده المبارك في المدينة .
--> ( 1 ) درة الناصحين في الوعظ والإرشاد للخويري : 68 المجلس 16 ، والمعجم الكبير للطبراني : 3 / 62 ح 2676 ، ومجمع الزوائد : 9 / 35 ط . مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 8 / 602 ح 14253 . ( 2 ) المواهب اللدنية : 3 / 388 - 387 الفصل الأول من المقصد العاشر . ( 3 ) كما يأتي مفصّلا . ( 4 ) ربيع الأبرار : 1 / 469 ، وشرح النهج : 1 / 178 شرح الخطبة الثالثة . ( 5 ) المنتخب من مسند عبد بن حميد : 43 ح 37 .